مرتضى الزبيدي

95

تاج العروس

" وَعَنْتَتَ عَنْهُ " ، بتاءَين ، إِذا " أَعْرَضَ " وعَنْتَتَ " قَرْنُ العَتُودِ " إِذا ارْتَفَعَ وشَصَرَ ، نَقَلَه الصاغانيّ . والعَانِتُ : المَرْأَةُ العَانِسُ " ، قيلَ : هو إِبْدَالٌ ، وقيل : هو لُغَةٌ ، وقيل : لُثْغَةٌ . قالَه شيخنا . وفي العِنَايَة للشِّهَابِ في المَعَارِجِ العَنَتُ : المُكَابَرَةُ عِناداً ، وفي ق : العَنَتُ : اللَّجَاجُ في العِنَادِ . ويُقَالُ : جَاءَهُ فُلاَنٌ مُتَعَنِّتاً ، أَي طَالِباً زَلَّتَهُ " . وفي الأَساس : وتَعَنَّتَنِي : سأَلَنِي عَنْ شَىْءٍ أَرادَ بِهِ اللَّبْسَ علَّى والمَشَقَّةَ . وفي اللسان : رَوَى المُنْذِرِيُّ عن أَبِي الهَيْثَمِ أَنَّه قَالَ : العَنَتُ فِي كَلاَمِ العَرَبِ : الجُوْرُ ، وَالإِثْمُ ، والأَذَى ، قال : فقلت له : التَّعَنُّتُ مِنْ هذَا ؟ قال : نَعَمْ ، يقال : تَعَنَّتَ فُلانٌ فُلاناً إِذا أَدْخَلَ عَلَيْهِ الأَذَى . ويُقَالُ لِلْعَظْمِ المَجْبُورِ إِذا هَاضَهُ شَىْءٌ " - وعبارةُ اللِّسَانِ إِذا أَصَابَهُ شَىْءٌ فَهَاضَهُ - : " قد أَعْنَتَهُ ، فهو عَنِتٌ " كَكَتِفٍ ، " ومُعْنَتٌ " ( 1 ) كمُكْرِم ، قال الأَزْهَرِيُّ : معناه أَنَّهُ يَهِيضُه ، وهو كَسْرٌ بعد انْجِبَارٍ ، وذلك أَشَدُّ من الكَسْرِ الأَوَّلِ ، ويقال : أَعْنَتَ الجَابِرُ الكَسِيرَ إِذَا لم يَرْفُقْ بهِ فزادَ الكَسْرَ فَساداً ، وكذلك راكبُ الدَّابَّةِ إِذا حَمَلَه على ما لا يَحْتَمِلُهُ من العُنْفِ حتى يَظْلَعَ ، فقد أَعْنَتَهُ ، " وَقَدْ " عَنِتَتِ الدَّابَّةُ . وجُمْلَةُ العَنَتِ : الضَّرَرُ الشَّاقُّ المُؤْذِي ، وفي حديث الزُّهريّ : في رَجُلٍ أَنْعَلَ دَابَّةً فعَنِتَتْ هكذا جاءَ في روايَةٍ ، أَي عَرِجَتْ ، وسمَّاه عَنَتاً ؛ لأَنَّهُ ضَرَرٌ وفَسَادٌ ، والرِّوَايَةُ فَعَتِبَتْ - بتاءٍ فوقها نُقْطَتَانِ ثم باءٍ تحتها نقطة - قال القُتَيْبِيُّ : والأَوّلُ أَحَبُّ الوَجْهَيْنِ إِلَىَّ . ويقَال : " عَنِتَ العَظْمُ ، كفَرِحَ عَنَتاً ، فهو عَنِتٌ : وَهَي وانْكَسَرَ ، قال رُؤْبَةُ : فَأَرْغَمَ اللهُ الأُنُوفَ الرُّغَّمَا * مَجْدُوعَها والعَنِتَ المُخَشَّمَا وقد تَقَدَّمَ عن اللَّيْثِ ( 2 ) : أَنَّ العَنَتَ لا يكونُ إِلاّ الكَسْرَ ، ويُقَالُ : عَنِتَتْ يَدُهُ أَو رِجْلُهُ ، وكذلك كُلُّ عَظْمٍ ، فذِكْرُ المصنّفِ له هنا ثانياً في حُكم التَّكْرارِ ؛ لأَنَّهُ داخلٌ تحت قوله : والوَهْيُ والانْكِسارُ ، وهو يَشْمَلُ اليَدَ والرِّجْلَ والعَظْمَ . * ومما يستدرك على المُؤَلّف : العُنْتُوتُ : الحَزُّ في القَوْسِ ، قال الأَزْهَرِيُّ : عُنْتوتُ القَوْسِ : هو الحَزُّ الذي تُدْخَلُ فيه الغَانَةُ ، والغَانَةُ : حَلْقَةُ رَأْسِ الوَتَرِ . ( 3 ) [ عهت ] : " رَجُلٌ مُتَعَهِّتٌ " ، أَهمله الجوهريّ ورواه أَبو الوَازِع عن بعضِ الأَعْرَابِ " أَي ذُو نِيقَة " بكسر النون " وتَعَتُّهٍ " ، أَي تَحَيُّرٍ ، قال ابنُ مَنْظُور : كأَنَّه مَقْلُوبٌ عَن المُتَعَتِّهِ . فصل الغين المعجمة مع المثناة الفوقية [ غتت ] : " غَتَّهُ بالأَمْر : كَدَّهُ . وفي الماءِ : غَطَّهُ " أَيْ غَمَسَهُ ، يَغُتُّه غَتّاً . وكذلك إِذا أَكْرَهَهُ على الشَّيءِ حتى يَكْرُبَهُ . وغَتَّ الضَّحِكَ يَغُتُّهُ غَتّاً : " أَخْفَاهُ " ، وذلِكَ إِذَا وَضَعَ يَدَهُ ، أَوْ ثَوْبَهُ على فِيهِ ويُقَالُ : غَتَّهُ بِالكَلاَمِ ( 4 ) غَتّاً ، إِذا " بَكَّتَهُ " تَبْكِيتاً ، وفي حَدِيثِ الدُّعَاءِ يَا مَنْ لا يَغُتُّه دُعَاءُ الدَّاعِينَ أَي يَغْلِبُه وَيَقْهَرُه . والغَتُّ : مَا بَيْنَ النَّفَسَيْنِ مِنَ الشُّرْبِ والإِناءُ على فِيهِ ، وقَدْ غَتَّ فِيهِ . وغَتَّ " الماءَ " إِذَا " شَرِبَ جَرْعاً بَعْدَ جَرْعٍ " ونَفَساً بَعْدَ نَفَسٍ " من غير إِبَانَةِ الإِنَاءِ عَنْ فِيهِ " . وعن أَبِي زَيْدٍ : غَتَّ الشَّارِبُ يَغُتُّ غَتّاً ، وهو أَن يَتَنَفَّسَ من الشَّرابِ والإِناءُ على فِيهِ ، وأَنْشَدَ بَيْتَ الهُذْلِيِّ : شَدّ الضُّحَى فَغَتَتْنَ غَيْرَ بَواضِعٍ * غَتَّ الغَطَاطِ مَعاً على إِعْجَالِ

--> ( 1 ) هذا ضبط القاموس وضبط اللسان : ومعنت وفي الصحاح : " معنت " . الضبط في الثلاثة ضبط قلم . ( 2 ) النضر كما في التهذيب . ( 3 ) ومثله في التكملة . ( 4 ) الأصل والتكملة ، وفي اللسان : عنه الكلام ، ولعل الباء ساقطة أو محذوفة .